الحديث الخامس

الحديث الخامس

أحاديث الأربعين النووية،

 #الحديث_الخامس

عَنْ أمِّ المُؤمِنينَ أمِّ عبْدِ اللهِ عائشةَ رَضِي اللهُ عَنْهَا قالَتْ: قالَ رسولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: { مَنْ أَحْدَثَ فِي أَمْرِنَا هَذَا مَا لَيْسَ مِنْهُ فَهُوَ رَدٌّ }رواه البخاريُّ ومسلمٌ. 

وفي روايةٍ لمسلمٍ: {مَنْ عَمِلَ عَمَلًا لَيْسَ عَلَيهِ أَمْرُنا فَهُوَ رَدٌّ}).

 #المفردات: 

أحدث: أنشأ واخترع. 

في أمرنا: في ديننا. 

ما ليس منه: من الدين ، بأن لا يشهد له شيء من أدلة الشرع و قواعده العامة. 

فهو: الأمر المحدث. 

رد: مردود غير مقبول.

 #شرح_الحديث 

البدعة شرعًا

 هي طريقة مخترعة في الدّين يُقصد بها التعبّد والتقرب إلى الله تعالى .

وهذا يعني أنّه لم يرد بها الشّرع ولا دليل عليها من الكتاب أو السنة ولا كانت على عهد النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه 

فهي الإحداث فى الدين سواء 

 فى إحداث عمل ليس له أصل فى الشريعة

(من أحدث في امرنا هذا....) 

وهذا مثل تخصيص صلوات معينة في نصف رجب أو المولد النبوي

فهذا لا أصل له 

أو فى إحداث طريقة جديدة لعمل شرعي على غير الوجه الذي أمر به

( من عمل عملًا ليس عليه أمرنا...) 

فهنا هناك أصل للعمل ولكن تم أداءه بطريقه غير التى أمر بها الشرع 

ومثاله التلفظ بالنية عند الصلاة

وإطلاق البدعة على عمل معين يشترط فيه قيود ثلاثة:

1- أن يكون العمل محدثا.

2- أن ينسب ويضاف إلى الدين.

3- أن لا يكون له أصل في الشرع.

 

هذا الحديث قال العلماء: 

إنه ميزان ظاهر الأعمال

 وحديث عمر الذي هو في أول الكتاب { إنما الأعمال بالنيات } ميزان باطن الأعمال

 لأن العمل له نية وله صورة فالصورة هي ظاهر العمل والنية باطن العمل.

 وفي هذا الحديث فوائد: 

أن من أحدث في هذا الأمر - أي الإسلام - ما ليس منه فهو مردود عليه ولو كان حسن النية، وينبني على هذه الفائدة أن جميع البدع مردودة على صاحبها ولو حسنت نيته.

ومن فوائد هذا الحديث:

 أن من عمل عملًا ولو كان أصله مشروعًا ولكن عمله على غير ذلك الوجه الذي أمر به فإنه يكون مردودًا بناءً على الرواية الثانية في مسلم.

 وعلى هذا فمن باع بيعًا محرمًا فبيعه باطل , ومن صلى صلاة تطوع لغير سبب في وقت النهي فصلاته باطلة ومن صام يوم العيد فصومه باطل وهلم جرا، لأن هذه كلها ليس عليها أمر الله ورسوله فتكون باطلة مردودة.

ومن فوائد هذا الحديث:

تجري البدعة في الأمور التعبدية التي يتقرب بها إلى الله، أما العادات التي ليست عبادة والأمور الدنيوية فلا مدخل لها في باب البدعة 

ومن فوائد هذا الحديث:

 أن المتابعة لا تتحقق إلا إذا كان العمل موافقاً للشريعة في أمور ستة: سببه، وجنسه، وقدره، وكيفيته، وزمانه، ومكانه. فإذا لم توافق الشريعة في هذه الأمور الستة فهو باطل مردود، لأنه احداث في دين الله ما ليس منه.

أولاً: أن يكون العمل موافقاً للشريعة في سببه: وذلك بأن يفعل الإنسان عبادة لسبب لم يجعله الله تعالى سبباً مثل: أن بعض الناس يحيى ليلة ٢٧ من رجب بحجة انها الليلة التي عرج فيها برسول الله صلى الله عليه وسلم، فالتهجد عبادة ولكن لما قرن بهذا السبب صارت مردودة

ثانياً: أن يكون العمل موافقاً للشريعة في الجنس، فلو تعبّد لله بعبادة لم يشرع جنسها فهي غير مقبولة، مثال ذلك: لو أن أحداً ضحى بفرس،فإن ذلك مردود عليه ولا يقبل منه، لأنه مخالف للشريعة في الجنس، إذ إن الأضاحي إنما تكون من بهيمة الأنعام وهي: الإبل، والبقر، والغنم.

ثالثاً: أن يكون العمل موافقاً للشريعة في القدر: فلو تعبد شخص لله عزّ وجل بقدر زائد على الشريعة لم يقبل منه، ومثال ذلك: فلو أن الإنسان صلى الظهر مثلا خمسا. فإن صلاته لاتصح 

رابعاً: أن يكون العمل موافقاً للشريعة في الكيفية: فلو عمل شخص عملاً، يتعبد به لله وخالف الشريعة في كيفيته، لم يقبل منه، وعمله مردود عليه.

ومثاله: لو أن رجلاً صلى وسجد قبل أن يركع، فصلاته باطلة مردودة، لأنها لم توافق الشريعة في الكيفية.

خامساً: أن يكون العمل موافقاً للشريعة في الزمان: فلو صلى الصلاة قبل دخول وقتها، فالصلاة غير مقبولة لأنها في زمن غير ما حدده الشرع.

ولو ضحى في أول أيام ذي الحجة فلا تقبل الأضحية لمخالفة الشرع في الزمان .