الحديث الاول

Dec 24, 2021 - 19:09
Sep 30, 2022 - 05:48
 0  1359
الحديث الاول

أحاديث الأربعين النووية

 #الحديث_الأول

عن أَمِيرِ المُؤمِنِينَ أَبي حَفْصٍ عُمَرَ بنِ الخطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ :

 سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: 

" إِنَّما الأَعْمَالُ بالنِّيَّاتِ وإنَّما لكُلِّ امْرِىءٍ ما نَوَى، فَمَنْ كانَتْ هِجْرَتُهُ إلى اللهِ ورَسُولِهِ فَهِجْرَتُهُ إلى اللهِ ورَسُولِهِ، ومَنْ كانَتْ هِجْرَتُهُ لِدُنْيا يُصِيبُها أو امْرأةٍ يَنْكِحُها فَهِجْرَتُهُ إلى ما هَاجَرَ إليه." 

رواه البخاري ومسلم

 #شرح_الحديث

هذا الحديث أصل عظيم في أعمال القلوب

لأن النيات من أعمال القلوب

والنية في كلام العلماء تقع بمعنيين‏:‏

▪أحدهما‏:‏ 

تمييز العبادات بعضها عن بعض كتمييز صلاة الظهر من صلاة العصر مثلًا وتمييز رمضان من صيام غيره

 أو تمييز العبادات من العادات كتمييز الغسل من الجنابة من غسل التبرد والتنظيف ونحو ذلك 

▪ والمعنى الثاني‏:‏

 بمعنى تمييز المقصود بالعمل وهل هو لله وحده لا شريك له أم لله وغيره ،وهو الإخلاص 

قال العلماء: 

( وهذا الحديث هو نصف الدين )

لأنه ميزان الأعمال الباطنة

وحديث عائشة رضي الله عنها: { من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد } وفي لفظ آخر: { من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد } هو النصف الآخر ؛ لأنه ميزان الأعمال الظاهرة 

 فالدين: باطن وظاهر، أعمال باطنة تتعلق بالقلوب، وأعمال ظاهرة تتعلق بالجوارح، فهذا الحديث يتعلق بالقلوب، وحديث عائشة رضي الله عنها يتعلق بالجوارح

 فالعمل إذا كان خالصًا ولم يكن صوابًا لم يقبل وإذا كان صوابًا ولم يكن خالصًا لم يقبل حتى يكون خالصًا وصوابًا ، والخالص إذا كان لله عز وجل والصواب إذا كان على السنة 

▪فشروط قبول العمل 

الإخلاص

المتابعة

ويستفاد من قول النبي : { إنما الأعمال بالنيات }

أنه ما من عمل إلا وله نية؛ لأن كل إنسان عاقل مختار لا يمكن أن يعمل عملًا بلا نية، حتى قال بعض العلماء: ( لو كلفنا الله عملًا بلا نية لكان من تكليف ما لا يطاق )

 ويتفرع على هذه الفائدة: الرد على الموسوسين الذين يعملون الأعمال عدة مرات، ثم يقول لهم الشيطان: إنكم لم تنووا.

فإننا نقول لهم: لا، لا يمكن أبدًا أن تعملوا عملًا إلا بنية فخففوا على أنفسكم ودعوا هذه الوساوس.

 #ومن_فوائد_الحديث 

( وإنما لكل امرىء ما نوى)

إخبار أنه لا يحصل له من عمله إلا ما نواه به فإن نوى خيرًا حصل له خير وإن نوى به شرًا حصل له شر وليس هذا تكريرًا محضًا للجملة الأولى فإن الجملة الأولى دلت على أن صلاح العمل وفساده بحسب النية المقتضية لإيجاده 

والجملة الثانية دلت على أن ثواب العامل على عمله بحسب نيته الصالحة وأن عقابه عليه بحسب نيته الفاسدة وقد تكون نيته مباحة فيكون العمل مباحًا فلا يحصل له ثواب ولا عقاب فالعمل في نفسه صلاحه وفساده وإباحته بحسب النية الحاملة عليه المقتضية لوجوده وثواب العامل وعقابه وسلامته بحسب النية التي صار بها العمل صالحًا أو فاسدًا أو مباحًا

فالإنسان يؤجر أو يؤزر أو يحرم بحسب نيته .

لقول النبي : { فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله }.

 ويستفاد من هذا الحديث أيضًا:

 أن الشيء المباح في الأصل قد يكون طاعة إذا نوى به الإنسان خيرًا، 

مثل أن ينوي بالأكل والشرب التقوي على طاعة الله؛ ولهذا قال النبي : { تسحروا فإن في السحور بركة }.

 ومن فوائد الحديث :

▪أخبر صلى الله عليه وسلم أن الهجرة تختلف باختلاف المقاصد والنيات بها فمن هاجر إلى دار الإسلام حبًا لله ورسوله وإظهار دينه حيث كان يعجز عنه في دار الشرك فهذا هو المهاجر إلى الله ورسوله حقًا وكفاه شرفًا وفخرًا أن حصل له ما نواه من هجرته إلى الله ورسوله ولهذا المعنى اقتصر في جواب هذا الشرط على إعادته بلفظه لأن حصول ما نواه بهجرته نهاية المطلوب في الدنيا والآخرة 

▪ومن كانت هجرته من دار الشرك إلى دار الإسلام ليطلب دنيا يصيبها أو امرأة ينكحها في دار الإسلام فهجرته إلى ما هاجر إليه من ذلك فالأول تاجر والثاني خاطب وليس بواحد منهما مهاجر

وفي قوله إلى ما هاجر إليه تحقير لما طلبه من أمر الدنيا واستهانة به حيث لم يذكر بلفظه 

ومن فوائد هذا الحديث:

 أنه ينبغي للمعلم أن يضرب الأمثال التي يتبين بها الحكم، وقد ضرب النبي لهذا مثلًا بالهجرة، وهي الانتقال من بلد الشرك إلى بلد الإسلام وبيّن أن الهجرة وهي عمل واحد تكون لإنسان أجرًا وتكون لإنسان حرمانًا، فالمهاجر الذي يهاجر إلى الله ورسوله هذا يؤجر ويصل إلى مراده، والمهاجر لـدنيا يصـيبها أو امرأة يتزوجها يُحرم من هذا الأجر.

وهذا الحديث يدخل في باب العبادات وفي باب المعاملات وفي باب الأنكحة وفي كل أبواب الفقه.

What's Your Reaction?

like

dislike

love

funny

angry

sad

wow