قصة أبو الأنبياء سيدنا إبراهيم وسيدنا إسماعيل عليهما السلام الجزء الرابع والأخير

قصة أبو الأنبياء سيدنا إبراهيم  وسيدنا إسماعيل عليهما السلام الجزء الرابع والأخير

بعدما بني سيدنا ابراهيم وسيدنا اسماعيل الكعبة المشرفة أُمر من الله عز وجل بأن يحج الناس الي هذا البيت ومن لم يحج فالله عني عنه ، وأتي الأمر لسيدنا ابراهيم عليه السلام بأن يؤذن في الناس بالحج ، فقال سيدنا ابراهيم عليه السلام: ياربي وما يبلغ صوتي ؟ 

فقال الله تعالي : يا إبراهيم إنما عليك الأذان وعلينا البلاغ ، وبالفعل توجه سيدنا ابراهيم الي جبل عرفات لأنه كان يريد مكان مرتفع يؤذن منه لينادي علي الناس للحج.

وعندها حدث المعجزة من الرحمن وهي بلوغ صوت سيدنا ابراهيم عليه السلام لكل الناس في نفس الوقت وليس هذا فقط ولكن المعجزة الآخري الأعظم ان الله جعل في قلوب الناس حباً للكعبة وحباً للحج.

حيث تقول الآية : (وَأَذِّن فِی ٱلنَّاسِ بِٱلۡحَجِّ یَأۡتُوكَ رِجَالࣰا وَعَلَىٰ كُلِّ ضَامِرࣲ یَأۡتِینَ مِن كُلِّ فَجٍّ عَمِیقࣲ)

[سورة الحج 27]

إبراهيم عليه السلام يؤذن في الناس والناس يلبون نداء سيدنا ابراهيم ويأتون للحج: 

وبدأ الناس يحجون الي مكة بمعجزة من الله عز وجل ، وبدأ تعظيم البيت الحرام وذلك بأمر من الله بأن جعل في نفوس الناس حباً لمكة والكعبة و سيدنا ابراهيم ظل يعيش في فلسطين وكان خليلاً للرحمن والخلة هي مرتبة أعلي من مرتبة الحب وذلك يدل علي شدة حب الله عز وجل لسيدنا ابراهيم ، وهناك اشارات كثيرة تدل علي ان أفضل الأنبياء بعد سيدنا محمد صلي الله عليه وسلم هو أبو الأنبياء سيدنا إبراهيم عليه السلام.

إبراهيم يسأل الله تعالي عن كيفية إحياء الموتي: 

وينادي سيدنا ابراهيم ربه ويسأله ويروي لنا الله سبحانه وتعالى هذا الحوار : 

(وَإِذۡ قَالَ إِبۡرَ ٰ⁠هِـۧمُ رَبِّ أَرِنِی كَیۡفَ تُحۡیِ ٱلۡمَوۡتَىٰۖ قَالَ أَوَلَمۡ تُؤۡمِنۖ قَالَ بَلَىٰ وَلَـٰكِن لِّیَطۡمَىِٕنَّ قَلۡبِیۖ قَالَ فَخُذۡ أَرۡبَعَةࣰ مِّنَ ٱلطَّیۡرِ فَصُرۡهُنَّ إِلَیۡكَ ثُمَّ ٱجۡعَلۡ عَلَىٰ كُلِّ جَبَلࣲ مِّنۡهُنَّ جُزۡءࣰا ثُمَّ ٱدۡعُهُنَّ یَأۡتِینَكَ سَعۡیࣰاۚ وَٱعۡلَمۡ أَنَّ ٱللَّهَ عَزِیزٌ حَكِیمࣱ)

[سورة البقرة 260]

وتلك رغبة سيدنا ابراهيم عليه السلام ليتيقن ليس لأنه يشكك فهو مؤمن ولكنه يريد أن يري بعينيه ويستأنث ، وقال العلماء عن هذا الحوار ان سيدنا ابراهيم أراد الإنتقال من علم اليقين الي عين اليقين يمشاهدة المعجزة بعينيه.

فأمتثل إبراهيم عليه السلام لأوامر الله وذبح ٤ طيور وقطّعهم وخلطهم ووضع كل جزء علي جبل وكانوا اربعة جبال وفي رواية آخري ان سيدنا ابراهيم عليه السلام احتفظ برؤوس الطيور في يديه ، ثم بدأ بالنداء علي الطيور وإذا بالطيور تبدأ بالتجمع وتتشكل أمام عينيه حية ولكن بدون رؤوس وكل طير يأتي ويأخذ رأسه ويركبه مكانه ويطير ، فسبحان الله العظيم.

نزل على سيدنا ابراهيم صُحف من الله عز وجل وصحفه كانت كلها أمثال ، ويقول النبي صلى الله عليه وسلم منها " أيها الملك المسلط المبتلي المغرور اني لم ابعثك لتجمع الدنيا بعضها ببعض ولكن بعثتك لترد عني دعوة المظلوم فإني لا أردها ولو كانت من كافر".

ومنها ايضا: وعلي العاقل مالم يكن مغلوباً علي عقله ان يكون له ساعات ، ساعة يناجي فيها ربه وساعة يفكر فيها في خلق الله سبحانه وتعالى وساعة يحاسب فيها نفسه فيما قدم وأخر وساعة يخلو فيها لحاجته في الحلال من الطعام والشراب ، وعلي العاقل ألا يكون ظاعناً إلا في ثلاث تزود لمعاده ومومة لمعاشه ولذة في غير محرم ، وعلي العاقل أن يكون بصيراً بزمانه مقبلاً علي شأنه حافظاً للسانه ومن حسب كلامه من عمله قل كلامه إلا فيما يفيد.

 

وفاة السيدة هاجر والسيدة سارة عليهما السلام: 

توفيت السيدة هاجر ام سيدنا اسماعيل عليه السلام وحزن عليها سيدنا ابراهيم حزناً شديداً ودفنت في مكة المكرمة ، وبعد ذلك توفيت السيدة سارة عليها السلام وكان عمرها آنذاك ١٢٧ سنة وحزن عليها سيدنا ابراهيم ورثاها وذكر صفاتها.

ذكرت الأحاديث النبوية فضائل سيدنا ابراهيم حيث انه خليل الرحمن ، وهو أول من يكسى يوم القيامة وهو وفي لكل مل أمره الله منه ، وهو من أولي العزم من الرسل وهم خمسة ( نوح وابراهيم وموسي وعيسي ومحمد) وأيضاً سماه الله بالأمة حيث قال عنه أنه أمةً قانتاً لله حنيفاً وشاكر لأنعم الله عز وجل.

وفاة سيدنا ابراهيم عليه السلام: 

ومات وعمره ١٧٥ عاماً ودفنه ولداه اسماعيل واسحاق عليهما السلام وذلك في حضرون في فلسطين والتي تسمي حالياً الخليل نسبة الي سيدنا ابراهيم خليل الرحمن ، يسمي أبو الأنبياء لأن الله جعل في ذريته النبوة والكتاب حيث يقول الله (وَوَهَبۡنَا لَهُۥۤ إِسۡحَـٰقَ وَیَعۡقُوبَ وَجَعَلۡنَا فِی ذُرِّیَّتِهِ ٱلنُّبُوَّةَ وَٱلۡكِتَـٰبَ وَءَاتَیۡنَـٰهُ أَجۡرَهُۥ فِی ٱلدُّنۡیَاۖ وَإِنَّهُۥ فِی ٱلۡـَٔاخِرَةِ لَمِنَ ٱلصَّـٰلِحِینَ)

[سورة العنكبوت 27]