أخر مترو

Mar 13, 2024 - 20:39
 0  38
أخر مترو

لو حد أخد باله كنت نزلت كده من ٣..٤ أسابيع تقريباً بوستر قصتي " أخر مترو " الي اتذاعت مع يونس ع الراديو وأعلنت عنها للناس وكده، الحمد لله القصة عملت صدى حلو وده شيء فرحني جدا، كل ده عادي.. بس الي مش عادي الرسالة الي جاتلي دي، هى مش من واحدة غريبة ولكنها قارئة كانت كلمتني قبل كده ع الواتس ساعة المعرض عشان كانت بتسأل تلاقي الرواية فين، المهم لقيتها بعتالي الرسالة الغريبة دي..
الصراحة أول ما شوفتها قولت بنسبة ٩٩٪ بتهزر، بس.. نسبة الواحد في المية بدأت تعلى لما لقيت البنت بعدها بعتتلي ريكورد، صوتها فيه كان واطي، بتهمس، وصوتها فيه رعشة كإنها خايفة أو متوترة، ركزت في الريكورد عشان ألاقيها بتقول:
" هو أنا مش عارفة أنت ممكن تصدقني ولا لأ بس.. بس أنا شايفاهم دلوقتي، أيوه.. الي أنت قولت عليهم؛ ناس كتير ببدل وفساتين، أقنعة غريبة راكبين المترو، و.. وأنا فعلا في أخر عربية في أخر مترو.. "
هى بتقول ايه! هى صدقت القصة وعاشت معاها ولا ايه؟! بس لقيتها بتكمل وتقولي:
" أنا مش مصدقة عينيا، على فكرة أنا نزلت وراهم دلوقتي.. خايفة قوي، بس مش قادرة أمنع فضولي.. "
سكتت شوية وبعدين قالت:
" أستاذ محمد.. هو أنا مشيت وراهم على أمل إني ألاقي القصر ال اتكلمت عليه في القصة، عارفة إن كلامي درب من الجنون بس صدقني زي ما قولتلك، بس هو الغريبة إن.. إن أنا حاسة فيه حاجة غريبة بتحصل، أنا لسه ملاحظة دلوقتي إن المكان من حواليا بيتغير!.. "
مكنتش فاهم منها حاجة، اتغير ازاي يعني!
" الدنياا.. مش عارفة، الدنيا بقت مضلمة زيادة عن اللزوم، الشوارع مش نضيفة! أنا مجتش المنطقة دي قبل كده بس الشكل مختلف عن شوارعنا، حتى السما.. كإنها فيها غبار غريب كده، الصراحة أنا بدأت أخاف أكتر وفكرت أرجع وبصيت ورا فعلا بس.. "
هى البنت دي مش طبيعية ولا ايه؟! ايه الي هي بتقوله ده، كلامه ميتصدقش، والدنيا بتتغير ازاي! كملت كلامها وهى بتقول..
" بس لقيت الشوارع بدأ يزيد فيها عدد الناس، مش زيادة كبيرة، بس الشارع مبقاش فاضي تماما، هو الموضوع المفروض يبقى مطمئن بس أنا محستش بكده، الكام شخص الي ظهروا كان شكلهم غريب، أجسامهم نحيفة.. بطريقة مبالغ فيها، باصين في الأرض ومش قادرة أشوف ملامح وشهم، سمعت كلاكس عربية بصيت، لقيت عربية متهالكة معدية من جنبنا، مش عارفة ماشية ازاي أصلا!
أستاذ محمد أنا مرعوبة! بس أنا مش عارفة أرجع، مضطرة أمشي وراهم.. "
سكتت شوية وأنا بحاول أفهم الي بيحصل..
" هو.. هو أنا مش عارفة ايه ده بس احنا وصلنا لمكان، شبه الكازينوهات القديمة بتاعة زمان، عليه أضواء ولمض برضو مزينة الباب من بره بس.. اللمض كانت مكسورة أصلا، والباقي عمال ينور ويطفي، دخلوا، أنا مترددة أعمل ايه! أنا حاسه إن كل ده أصلا مش حقيقي، دماغي مشلولة، في حاجة غلط، أستاذ محمد.. أنا دخلت "
وأنا هتجنن! هى أكيد بتكتب قصص وبتحاول تصيغ قصة جت على دماغها صح؟! أصل مستحيل الكلام الي بتقوله ده حقيقي! كملت بس صوتها بقى شبه مش واضح.. همس..
" أستاذ محمد.. أنا دخلت، مكنش في حد واقف ع الباب أصلا، هو مكان غريب، شبه المسارح بتاعتنا بس نفس المواصفات الغريبة، المكان متهالك، مترب، قديم، و.. وفي عدد رهيب من الناس قاعدين، الي لابسين أقنعة، بس أكتر من الي كانوا في المترو بكتير، قاعدين مستنين حد، دخلت من غير ما حد فيهم يبص عليا، كإنهم مش واخدين بالهم مني، أنا قاعدة ومستخبية في أخر كرسي في المسرح خالص عشان محدش منهم يشوفني، كان في زي فرقة وآلات موسيقية ع المسرح، مش شايفة اوي بس.. ثانية واحدة.. في واحدة ست طلعت ع المسرح، بدأوا يصقفوا بحماس غريب، مش معقول! الست دي.. هو أنا اه مش شايفه ملامح وشها، هو.. في حاجة غريبة، هو وشها مشوه ولا.. ولا انا متهيألي! الغريب إن هيئتها كانت شبه.. أم كلثوم بالظبط! "
أنا مش مصدق إني قاعد بسمع الكلام ده..
" أيوه.. نفس الجسم، ماسكة المنديل، الفرقة بدأت تعزف.. "
الغريب إني بدأت أسمع صوت موسيقى فعلا! أيوه.. موسيقى أغنية " أنت عمري ".. مظبطة كل حاجة للدرجادي! صوت عزف مختلط بأصوات همس ناس بتتكلم! فضلت مشغلة الريكورد من غير ما تتكلم، فترة كبيرة، لحد ما الست بدأت تغني..
" الست بدأت تغني اهيه يا أستاذ محمد.. " رجعوني عينيك لأيامي اللي راحوا.. علموني أندم على الماضي وجراحه.. "
الصوت كان غريب! فيه حشرجة! طخين! صوت لا يشبه أم كلثوم في أي حاجة غير أداء الأغنية..
" سامع الي أنا سامعاه؟!.. "
كنت خايف أقولها اه، غير صوت التهليل والتصقيف، هو ايه ده!
" أنا مش قادرة أفهم ايه ده؟! أنا أكيد بتخيل أو.. "
سكتت فجأة! بعد شوية لقيتها بتهمس..
" أنا.. أنا لقيت فجأة واحدة ست في وشي، لابسة فستان و نفس القناع بتاعهم، فضلت بصالي شوية وبعدين طلعت قعدت معاهم قدام.. " اللي شفته، اللي شفته قبل ما تشوفك عينيا.. عمر ضايع يحسبوه إزاي عليّا ".. أنا لازم أقوم أمشي يا أستاذ محمد أنا خايفة ل.. "
بمجرد ما قالت الجملة بدأت أسمع حاجة غريبة، حاجة تقريبًا خليتها تتشل في مكانها وصباعها يعلق على زرار الريكورد من الخضة.. كان صوت أحمد يونس! في قصة اتذاعت من كام اسبوع، قصتي " أخر مترو "!..
" الفضول لعنة، هو الي جابكم لحد هنا.."
وسط الكلام ده ما كان بيتقال سمعت صوت البنت، بتعيط وهى بتتكلم، بتترعش! صوتها زي العيلة الصغيرة الي مش عارفة اعمل ايه، كانت بتتكلم بسرعة رهيبة " أستاذ محمد أول ما قومت لقيتهم كلهم بيبصوا ناحيتي، النور طفى فجأة، والصوت ده ظهر، أحمد يونس في حلقة قصتك، في المكان كله، كإنهم عايزين يوصلولي حاجة، أنا مرعوبة، خايفة، مش شايفة أي حاجة.. "
البنت صوتها يقطع القلب حرفيا..
" أنا شايفة حاجات بتتحرك حواليا، ظل، رجلي مشلولة، أستاذ محمد الحقني.. "
أنا مش عارف اعمل ايه! ثانية واحدة، كان في أصوات حواليها كتير، أصوات ضحك، وكانت كل ما الأصوات دي تظهر تبدأ البنت تصرخ!
" حرام عليكم، ابعدوا عني ابعدوا، حر.. "
سكتت مرة واحدة، رجع صوت الست الي بتغني تاني، والريكورد اتقفل..! هى راحت فين؟! ايه الي حصل؟! فضلت أكتر من عشر دقائق من غير أي رد، كتبتلها " في ايه؟! "، " ايه الي حصل؟! "، " أنتي كويسة؟! "
فضلت فترة كبيرة مبتردش، خوفت، خوفت لسبب افتكرته، يمكن قولتلكوا إن قصة " أخر مترو " مؤلفة ومش حقيقية، بس مش هنكر إن فكرة القصة قالهالي واحد صاحبي اسمه " عمر " معندوش موهبة التأليف تماما، لقيتني بتصل بيه..
- عمر.. هو أنت جبت فكرة أخر مترو منين؟!
سكت شوية، لما سألته تاني لقيته بيقول..
- يعني لو قولتلك إني شوفت الناس دي فعلا مره وأنا مروح هتصدقني؟!
- أنا بتقول ايه؟!
- بقيت القصة تأليف، منزلتش وراهم، محاولتش أقرب منهم، بس أنا متأكد إني شوفتهم يا محمد، صدقني، بس لو كنت قولت ده، كلكم كانوا هتقولوا عليا مجنون..
مستحيل! جاتلي رسالة ع الواتس، كانت هى، قفلت معاه على طول، فتحت الرسالة لقيتها بتكتب..
" حصل حاجة غريبة، في وسط كل ده ما كان بيحصل، وقولت خلاص أنا بمو.ت، ظهر واحد منهم بقناع برضو، شاورلهم، النور رجع، الست رجعت تغني وكلهم رجعوا بصوا قدامهم، جه قعد جنبي.. لحد ما الحفلة خلصت، وقالي " تسمحيلي أوصلك؟! "، الصراحة خوفت أقوله لأ، ركبت معاه عربيته، عربية شبه بتاعة الأفلام الأبيض والأسود، بس متهالكة برضو، أنا راكبه معاه، دلوقتي.. متكلمش خالص من ساعة ما ركبنا، ثواني هفتحلك الريكورد.. "
فتحت الريكورد، سمعت صوت محرك العربية فعلا، وبعدين فجأة سمعت صوت هادي بيقول " هو كده سامعنا دلوقتي صح؟!.. "
سمعت صوت البنت المرعوش وهو بتقول.. "
- هو مين؟! لأ.. لأ مفيش حد سام..
- متقفليش التسجيل متخافيش، أنا بس حابب أقوله مبروك، قصتك أ.. " اخر مترو " صح؟! زي ما عملت صدى عندكم، عملت أضعافه عندنا، ده الخبر الحلو.. "
هو.. هو بيكملني أنا؟!
" بس الخبر الوحش إنها منالتش إعجاب الكل، كان في منها صح، الفضول مش كويس، نهايته مش حلوة، بس.. كل الي اتقال عننا محلصش، احنا مأذ.يناش حد، معذ..بناش حد، احنا في حالنا، وياريت تكونوا في حالكم برضوا، وبالنسبة للمترو، فهو مع الأسف في بعض الأوقات عوالمنا بتتشابك، وزي ما بنشوف عندكوا حاجات، بتشوفوا عندنا حاجات برضو، فياريت متدخلوش في الي ملكوش فيه.. "
الريكورد فصل لكام ثانية ولما رجع سمعته بيقول " اتفضلي.. "
عدى كام دقيقة ولقيتها بتقول " أستاذ محمد أنا مش فاهمه أي حاجة من الي حصلت، أنا أكيد كنت بحلم، هو.. وصلني للمحطة الي قدام بيتي، وبمجرد ما دخلت وخرجت من الناحية التانية لقيت كل حاجة رجعت زي ما هى! شكل الشوارع، الاضواء، كل حاجة! أنا بجد مش فاهمة حاجة، أكيد كل الي حصل ده مش حقيقي صح! "
بعتلها رسالة، مردتش، الرسالة موصلتش أصلا، حصلها حاجة تاني ولا ايه؟! أنا مش فاهم حاجة؟! هو كل ده ممكن يكون حصل فعلا، بس ازاي؟! بتألف وكل ده محصلش؟! طب والي سمعته، بس ده كلام ميصدقوش عقل! عدى وقت مش قليل وبعدين لقيتها بتسجل ريكورد وبتقول..
" معلش الموبايل فصل، أنا لحد دلوقتي مش مدركة الي حصل؟! على العموم المهم إنه انتهى وآسفة لو دخلتك في مشاكل.. "
قولتها لأ ولا مشاكل ولا حاجة، بس لقيتها بتبعت..
" طب أنت كويس دلوقتي ولا حصل حاجة فعلاً؟!.."
مفهمتش، فسألتها حاجة ايه؟!
قالت " لما كنت بسجله، مش فاكر الجملة الي قالهالك؟!.. "
افتكرت لما الريكورد فصل لفترة قبل ما يقولها " اتفضلي"، فقولتلها إن في جزء مسمعتوش فعلا وسألتها هو قال ايه ساعتها، فسكتت شوية قبل ما تقول..
" هو قال.. على فكرة القصة زي ما معجبتش الأغلبية العظمى، عجبت عدد كبير برضو، وكانوا.. بيطالبوا بجزء تاني، ممكن نسميه.. " أخر ساعات الليل " "
بمجرد ما نهت جملتها النور قطع، نور الموبايل كان ضارب في وشي، و.. وحسيت إني لمحت حاجة غريبة ورا الموبايب، ١.. ٢.. ٣.. أربع أجسام، أربع أجسام مش واضحة، واقفين، هى دي أقنعة؟! و.. وصوت ضحك..

What's Your Reaction?

like

dislike

love

funny

angry

sad

wow